
عندما قال توماس لزوجته الحامل كاميل إنها يجب أن تبقى مع والدته من أجل «الهواء النقي والراحة»، صدّقته.
كانت في شهرها السابع من الحمل.
كان ظهرها يؤلمها باستمرار. قدماها متورمتان. والنوم أصبح شبه مستحيل.
لكن توماس قال بلطف:
«أمي لديها حديقة. الخضروات الطازجة ستكون جيدة للطفل. سأعود بعد أسبوع».
ثم حزم حقيبته…
وذهب في إجازة مع أصدقائه.
وصلت كاميل إلى البيت الريفي القديم وهي تحمل حقيبة صغيرة وجسدها المتعب.
في البداية، بدت والدة توماس لطيفة.
قالت لها: «سترتاحين هنا».
لكن في صباح اليوم التالي، تغيّر كل شيء.
ناولتها مجرفة.
وقالت المرأة العجوز ببرود:
«البطاطس لن تحفر نفسها».
ضحكت كاميل بتوتر:
«لكن… أنا حامل…»
فأجابت المرأة:
«كنتُ حاملًا مرةً أيضًا. العمل لن يقتلك».
وهكذا، كل يوم، تحت الشمس الحارقة، كانت كاميل تعمل في الحديقة.
تحفر.
تقتلع الأعشاب.
تحمل سلالًا ثقيلة.
نزفت يداها.
احترق ظهرها.
وشدّ الألم بطنها.
بدأ الجيران يلاحظون.
امرأة حامل، وحدها في الحقل، تتصبب عرقًا وتبكي، بينما كانت المرأة العجوز تراقب من الشرفة.
بعضهم همس.
بعضهم هزّ رأسه حزنًا.
لكن لم يجرؤ أحد على التدخل.
إلى أن جاء بعد ظهرٍ واحد.
كانت كاميل تحفر عندما اخترق ألم حاد بطنها.
أسقطت المجرفة.
تشوّشت رؤيتها.
حاولت الوقوف… فسقطت.
دوّى صراخها في الحديقة.
سمعته الجارة، السيدة إيفانوفا، من خلف السياج وركضت.
وجدت كاميل ممددة على التراب، شاحبة، ترتجف، والدم يلطخ فستانها.
تم استدعاء سيارة إسعاف.
قال الأطباء لاحقًا إنه لو وصلت بعد عشر دقائق فقط، لكانت هي والطفل قد ماتا.
الطفل نجا.
بصعوبة.
بينما كانت كاميل في المستشفى، ضعيفة وخائفة، حدث شيء غير متوقّع.
تجمع الجيران.
لقد رأوا كل شيء.
العمل.
القسوة.
الهجران.
عندما عاد توماس من إجازته، مبتسمًا ومسترخيًا، توجّه مباشرة إلى المستشفى.
لكنه لم يدخل أبدًا.
كان في انتظاره شرطيان.
أحدهم أبلَغ عنه.
ليس فقط لتركه زوجته الحامل.
بل لإجبارها على عملٍ خطير.
لتعريضها للخطر.
للإهمال.
ثم جاءت الصدمة الأكبر.
كاميل لم تبكِ.
لم تتوسّل.
قدّمت له أوراق الطلاق.
ووَثيقةً أخرى.
كان الجيران قد وقّعوا بيانًا.
كلهم دون استثناء.
خسر توماس حضانة الطفل قبل أن يولد حتى.
وأمّه؟
رفض أهل القرية التحدث إليها مرة أخرى.
أما كاميل…
فلم تعد أبدًا إلى ذلك البيت.
بعد أشهر، أنجبت طفلًا ذكرًا سليمًا.
وكانت أول كلمات همست بها له:
«لن تُعامَل أبدًا بالطريقة التي عاملوني بها».
أحيانًا، الحديقة لا تزرع الخضروات فقط…
أحيانًا…
…تكشف الحقيقة.