«ليلة العاصفة»

كانت الأمطار قد بللت شوارع المدينة، لكن داخل الشقة كان كل شيء ساكنًا. ساكنًا جدًا. ارتجفت أصابع ليلى على هاتفها وهي تقرأ رسالته الأخيرة مرة أخرى: «أنا هنا. وحدي. فقط من أجلك.»

تسارع قلبها. لم تره منذ سنوات، منذ تلك الليلة التي انهار فيها كل شيء. ومع ذلك، ها هو يقف عند الباب، أطول، أقوى… وبطريقة ما أكثر خطورة مما تذكرت.

«ليلى…» صوته منخفض، خشن، يحمل كل السنوات التي لم يتحدثا فيها.

ابتلعت ريقها بصعوبة، محاولة أن تثبت صوتها. «أنت… لم يكن يجب أن تأتي.»

ابتسم، ومر ظل على وجهه. «لكنني فعلت. والآن… لن أغادر بدون ما يخصني.»

سرت قشعريرة في عمودها الفقري، جزء منها خوف، وجزء رغبة. أرادت المقاومة، كانت حقًا تحاول — لكن التوتر بينهما كان كهربائيًا، لا يمكن تجاهله. التقت عيناه بعينيها، وفي تلك اللحظة، اختفى كل شيء آخر: الشقة، العاصفة، حتى العقل.

اقترب خطوة. صدى حذائه على الأرضية الخشبية ملأ الغرفة. ضاقت صدر ليلى بينما مد يده، مسح خصلة من شعرها المبلل عن وجهها. «هل تذكرين تلك الليلة؟» همس. «الوعود التي قطعناها… التي لم نوفِ بها أبدًا؟»

عضت ليلى على شفتها. كانت تتذكر. والآن، القرارات التي اتخذتها آنذاك أوصلتها إلى هنا، وحدها معه، على حافة شيء لم تكن متأكدة مما إذا كانت تستطيع مقاومته — أو النجاة منه.

زأرت العاصفة في الخارج أكثر. التوتر في الغرفة أصبح لا يُحتمل. ثم… قبّلها.

Rate this post

Leave a Comment