لسنواتٍ طويلة، كان يعتقد أن للنجاح ثمنًا.
وأن هذا الثمن يستحق أن يُدفع.
كان يعمل بلا توقف.
يقبل صفقات تجعله غير مرتاح.
يغضّ الطرف عندما يكون شيء ما غير عادل.
كان يكرر على نفسه أن هذا مؤقت.
أنه يفعل كل ذلك من أجل عائلته.
وأنه سيعوض لاحقًا.
لكن هذا «اللاحق» لم يأتِ أبدًا.
وصل المال قبل الأشخاص.
ارتفعت الأرقام، لكن المكالمات أصبحت نادرة.
حلّت الوعود مكان الحضور.
وأصبح الصمت أمرًا طبيعيًا.
عندما كان أحدهم يطلب المساعدة، كان يردّ بالعجلة.
وعندما كان أحدهم يتألم، كان يدير نظره بعيدًا.
«هذا ليس مشكلتي»، كان يقول لنفسه.
إلى أن جاء اليوم الذي توقف فيه كل شيء.
لم يكن ذلك في مكتب.
ولا خلال اجتماع مهم.
كان في جنازة.
كان يقف هناك، محاطًا بأشخاص يرتدون الأسود، أمام تابوت مغطى بالزهور.
وعندها، حدث شيء غير متوقع.
اقترب حصان ببطء.
من دون خوف.
من دون صوت.
وضع رأسه على التابوت،
وكأنه كان يعرف تمامًا من جاء ليودّعه للمرة الأخيرة.
هذه الحركة البسيطة كسرت شيئًا في داخله.
أدرك في تلك اللحظة بالذات
أن الحب لا يُساوَم عليه.
وأن الوفاء لا يُشترى.
وأن الإنسانية لا تُوقَّع أسفل عقد.
تذكّر كل مرة اختار فيها المال بدل الإنسان.
كل مرة خان فيها ضميره من أجل الراحة.
كل مرة قال فيها إن الوقت ما زال متاحًا.
لم يعد هناك وقت.
لم تكن قصة غنى.
ولا قصة سلطة.
كانت قصة اختيارات.
بعضهم فهم في الوقت المناسب.
وآخرون، مثله، بعد فوات الأوان.
لأنه في النهاية،
ليس ما تملكه هو ما يهم،
بل من يبقى إلى جانبك عندما لا يبقى لديك شيء.